Tuesday, April 22, 2014

روايتي الأولى


Monday, April 07, 2014

مغالطات منطقية


عن تفريغ الاشياء من معناها ...
لتتحول حياتنا في النهاية لسلسلة من اشياء بلا معنى حقيقي ...
وكأننا نحيا ولكننا في الحقيقة لا نحيا...

يرسل لي احد الاصدقاء ليسألني : هل ما كتبه صديق ثالث مجموعة قصصية ام رواية ؟ لان هذا الصديق الثالث طلب منه ، كلام مكتوب عن كتابه، الذي لم يعرضه عليه من الاصل وبالتالي فصديقي لم يقرأه ، اخبرته انها مجموعة قصصية، ثم ارسلت رسالة تالية تسأله : هل تنوي فعلا اعطاء رأي في كتاب لم تقرأه او حتى تعرف هويته ؟؟؟!! 

انا احترم رأيك يا صديقي ولكن لو فعلت هذا ربما انني لن اقيم له وزنا في مرات قادمة !! لا تدخل في دائرة المجاملات العقيمة فقط لارضاء من حولك ... فهذه بداية تفريغك من معناك ومن قوتك الحقيقية .... 

يجلس الاديب الكبير على المنصة ليقدم رواية الاديب الصغير ... فيدور ويلف ويذهب ويجيء ... وكل من قرأ الرواية حقيقة يعرف جيدا انه لم يقرأ حرفا واحدا فيها ... انه فقط يملأ فراغ الدقائق ب "الأي كلام" 

جلس الامام الشافعي إلى بعض الناس يسألونه في أمور العبادات ، وكانت قدمه تؤلمه لورم فيها ، وكان يتحرج من أن يبسط ساقه أمام رجل غريب لم يره من قبل ، وقد التزم ذلك الرجل الصمت طوال الجلسة مما ألقى في نفس الشافعي تجاهه مشاعر الإكبار والتجلة.

حتى اذا تطرق الحديث الى الصيام فطلب الرجل السؤال فأذن له الإمام ، فسأله عن قوله إن الصيام هو الامتناع عن الطعام والشراب منذ بزوغ الفجر الى غروب الشمس ، فأقر الامام ذلك ، فقال له الرجل [ لكن ماذا لو غربت الشمس قبل الظهيرة ] فضحك الامام وقال : آن للشافعي الآن ان يمد ساقه .

عندما أدرك الرجل مدى تفاهة وتواضع الرجل ... لم يجد مانعا لأن يمد ساقه أمامه 

يرسل لي صديقي ... كتاب " المغالطات المنطقية " لعادل مصطفى .... ويقول لي انه عندما مدح كتاب فلان الفلاني ، لم يكن يمدح في الكتاب او صاحبه ، ولكن كتب كلاما عاما عن كاتب الرواية الخيالية ، وان استطاع بمغالطة منطقية ان يقول شيئا دون كذب او تحريف ، لكي يوصل معنى اخر .... 

ويحذرني ... يجب ان تنتبهي جيدا لكل ما يقال وتقرأي ما بين السطور .... 

اللف والدوران حول المعاني ، شوه الطبيعة الانسانية البسيطة ، يقال " خلق الانسان اللغة ، ليخفي بها مشاعره " ....

في النهاية ... لا تساوي المجاملة سوى كذب منمق ... على الاقل في عرفي وايماني ... المشكلة ليست في عجزي التام عن المجاملة .... ولكن الازمة في رؤيتي لمصير هذه المجاملات المتراكمة ، وكيف تعلو لتكون حاجز يعيق البصيرة ، وتخلق ابداعا مزيفا ، ومشاعر مزيفة ، وانسان لا يصحح نفسه واوضاعه ولا يتغير ، تخلق فرعون لا يسمح بالنقد ، ولا يحاول التطور.. 

فينتهي الحال بفقد الاشياء لمعناها الجميل ، يقال عنها اشياء حلوة ولكنها ليست كذلك في جوهرها ، مجرد بناء من مغالطات منطقية . 

ولدي إليك بدل البالون ميت بالــــــون
انفخ وطرقع فيه علي كل لـــــــــــون
عساك تشوف بعينك مصيرالرجــــــال
المنفوخين في السترة و البنطلـــــون

عجبي !!! - صلاح جاهين 



Saturday, March 08, 2014

خلاصة تجربتي كـ بنت

(1)
لا يمكننا ابدا الحكم على الاشياء من الخارج ، وكما تقول القصة البسيطة لكويليو في روايته بريدا ، لما كان الاب بيلعب مع بنته على شط المحيط سألها "تفتكري الميه عاملة ازاي ؟" فأجابت : باردة ، فحمل الرجل ابنته ورماها في قلب الماء في البداية تفاجأت وبعدها بدأت تلعب مع الأمواج وتصرخ "الميه جميلة"، الخلاصة اننا مش لازم نحكم على حاجة غير لما ندخل فيها ونجربها ... 

(2)

جملة كمان عجبتني على حائط صديقة على الفيس بوك كانت واخداها من فيلم اجنبي نسيت اسمه للاسف بتقول .. "ان ابوها قالها تندم على الحاجات اللي عملتها مش الحاجات اللي معملتهاش ، وبتقول انها مرت بإجهاض ، ومش عارفة دي حاجة عملتها ولا حاجة معملتهاش "

(3)

النهاردة 8 مارس .. بيقولوا يوم المرأة العالمي ... ورغم اني عايشة في اكتر مكان في العالم بيقولوا ان الستات واخدين حقهم فيه ، الا اني باتفرج للاسف على فيديو بيتم فيه التحرش بمراسلة قناة الحياة قدام الكاميرا وقدام فريق العمل اللي معاها ف الشارع وقدام ملايين المشاهدين اللي سارقين الكابل في الدولة المسماة مصر ... المذيعة كانت بتذيع خبر عن اشتباكات بين الاخوان والامن في منطقة الف مسكن ، مكان كنت بأعدي عليه تقريبا كل يوم في طريقي للشغل، التحرش بيزيد ، بتضطر البنت اللي ملهاش حول ولا قوة تلف وتصرخ " يا ولاد الوسخة" وتقفل الكاميرا ويتمنى مذيع الاستوديو لها السلامة والنجاة ...

(4)

يمكن تبان دي كل افكار مش مترابطة ابدا ... 

لكن الحقيقة انه في ارتباط كبيرة بينهم في حياتي ... متتالية الانوثة ... الزواج ... الامومة ... اللي بتحدد شكل حياة كل ست .. التشوه اللي بتتعرض له كل بنت عايشة في مصر ، الحالة اللي بتحولنا لكائنات ما تعرفش نفسها او جسمها او قيمتها الحقيقية ، التحول لسلعة او لحتة لحمة او لوعاء يشيل اطفال كائن تاني مهما ارتبطت المشاعر دي بسعادة وقتية او مرحلية ، بيتبعها كأي نشاط انساني ملل وبداية في الموت والتحلل ... اكيد الاحساس بالانوثة وممارسة الجنس شئ جميل ... الزواج والاستقرار ومشاركة الحياة مع شخص تاني برضه شئ رائع ... الامومة ومنح الحياة لشخص تالت شئ مهم وقد يكون مشبع لدافع اساسي  عند المرأة او حتى بيديها قيمة اجتماعية جديدة مضافة كأم ... بس يا ترى الحاجات دي بتحصل بمعناها الحقيقي في كوكب مصر ؟

يعني في الاولى احنا لازم نستمتع مش بس نكون مصدر متعة ، في الثانية احنا شريك حقيقي في الحياة ومن غيرنا فعلا هتقع  وبالتالي لينا حقوق زي ما علينا واجبات ، في الثالثة احنا المانح الاصلي للحياة وفي المقابل بناخد حب اولادنا الغير مشروط لكن يا ترى بناخد التقدير اللازم من الطرف الاخر على ده 

 ليه بيتم تحميلنا ما لا طاقة لنا به ؟! ليه نكون احنا مسئولين عن الشرف ؟ وعن قرار تنظيم الحمل ؟ وعن كل المسئوليات البدنية والمعنوية المتعلقة بتربية الاطفال ؟! وعن كمان مزاجه سيادته ؟ 

(5)

في فترة من حياتي يمكن وانا في اوائل العشرينات جات لي فكرة مجنونة وهي اني عاوزة اروح لدكتور يشيل لي عذريتي تماما ،ويديني ورقة بتقول ان هو اللي شالها ، لاني مكنتش عاوزة حد يفتش جسمي عن علاقات قديمة 

(6)

النهاردة هزتني كلمة مالالا لما بتقول " مش هنقدر ننجح ونصنا بيشدنا لورا " مش هنقدر نمشي خطوة لقدام وفي جزء مننا بيسحبنا لورا ، كلمة مقاسها واسع تليق على مواقف كتير ، سمعت حاجة شبهها متعلقة بالهجرة ، مش هتنجحي في كندا غير لو نسيتي مصر تماما ، مجرد تخيل بنت شابة جميلة بتحاول تتحرك لقدام وفي الف ايد بتشدها لورا بتمسك جسمها وبتتحرش بيه 

مصر ... بهية ... في عرس الديمقراطية ... هي عروسة وكل المصريين عرسان ... جملة ضحكني عليها باسم يوسف امبارح ... 
دايما مصر ست ... بتتزف ... بتغتصب ... بيتفتش عن شرفها ... وبتتعصر اثدائها تماما عشان الكل يشبع ... 

(7)

مفهوم "الانوثة" و"والامومة " في المجتمع الشرقي قد يكون مشوه تماما ، ومرتبط بالتضحية والعطاء بلا حدود مرتبط بالمتتالية انوثة .. جواز ... امومة ... وده في حد ذاته قيد تقيل في اطراف كل ست ، بتحاول تتحرك لقدام ، قيد بيمنعها احيانا من حرية الاختيار... نيجي لحرية الاختيار اللي بدأت في استيعابها بعد ما خرجت من المجتمع الشرقي المظلم الموجود في مصر 

صحيح في الاول اتخبطت كتير ... ورجليا راحت لسكك مكنش المفروض اخطيها ، لكن دايما فترة النقاهة لها تبعاتها .. بس في الاخير وصلت ... ماحدش يقول رأيه في الحرية قبل ما يجربها ... محدش يحاول يخدعكم ويقول لكم ان الستات في مصر احرار ... انتوا حتى مش بتشموا ريحة الحرية .

انتوا اسرى لمجتمع قيمه مقلوبة ... وهرموناته ملخبطة .... مجتمع بيتكلم عن الحب ومش بيمارسه ، وبيتكلم عن الجواز ولا يحترمه ، وبيتكلم عن انجاب الاطفال ومش بيوفر لهم أدني احتياجاتهم الاساسية ... 

(8)

كل ست ... لسه حاسة انها ست ... وانها جميلة ومميزة ... مش غلط تخرجي من المتتالية ... مش غلط تتحدي نفسك والمجتمع ... جربي ... سافري ... اشتغلي ... حبي ... حرري نفسك داخليا واختاري ... ما تبقيش نسخة طبق الاصل ... او تابع ... ابقي شريك 
... مانح للحياة.. بجد ... ما تجيبيش للعالم اطفال .. وانت مش مطمنة لمصيرهم ... ما تجريش نفسك للقبر وتستلمي للحياة البائسة 

استمتعي قبل ما تكوني مصدر للمتعة  

 حبي نفسك لانه مفيش حد تاني ممكن يحبك قدك 

عيشي .. من حقك تعيشي 

Monday, February 24, 2014

ذلك الوجع الخفيف

كيف اصبحت مقابلتي للاصدقاء متعبة لهذا الحد
الكلام اصبح حملا ثقيلا
الوم نفسي بعده على اخطائي الصغيرة والكبيرة
جلسات النميمة مع الصديقات لطيفة ولكنها تخلف ورائها
ندما .. تنميل بسيط في عضلة القلب
وجع خفيف معاد

لم اعد احتمله ...؟

هل انتهت فكرة المساحة المشتركة مع الآخر مع السقوط المدوي لفكرتي الحب والوطن
بداخلي

لا اعلم
؟!

ولكني لم اعد أجيد الاتصال مع الاخرين كما كنت في السابق
لم يعد يمتعني او يساعدني وجودي بينهم
اصبحت مراقبا متشددا لكل حركاتي وسكناتي بينهم
الوم نفسي احيانا على كل كلمة وكل همسة
اصبحت متعتي في الانزواء وحيدة في احد الاركان
والقراءة او الكتابة او الرسم
أكبر من أي احساس قد اشعر به معهم
اشعر انني غريبة بين الجميع
اتمنى الرحيل احيانا
ولكني لست وحدي
فهناك من سبقني وقال

الجحيم هو الاخرون
هذا ما اصبحت اشعر به
اتحول لجحيم وسطهم
هذا ما اكونه
ليس بينهم ما احتاجه حقا

ذلك الحضن
الصمت
الدفء
الخطوات الهادئة
 ... والتنفس المنتظم
السلام النفسي
والهدوء

لا أجد معهم سوى

تنميل بسيط في عضلة القلب

وجع خفيف معاد

لم اعد احتمله ...؟



Sunday, February 09, 2014

احذر ... العمر لا يرجع إلى الخلف


اصبحت مصابة برهافة لا حد لها، اشياء بعيدة جدا تسبب لي الحزن، واسباب بسيطة جدا قد تجلب لي الدوار ، دموعي لم تعد فقط للاسباب المتعارف عليها، يبدو انني مع العمر ازداد هشاشة وضعفا، تماما مثل العالم من حولي اسير نحو هاوية ما، تماما مثل كل البشر أتجه لباب الخروج 

صحوت اليوم غير مرتاحة، كان هناك شيئا مفتقدا داخلي ، وجع غامض ، ربما رأيت حلما غير مريح ربما شيئا أكلته البارحة ، وفوجئت بخبر موته.

هو شاب جميل ، اسمر وهزيل جدا ولكنه صاحب ابتسامة رائعة، ابتسامة يمكنها أن تنسيك كل عيوب الشكل وكل الكليشيهات المحفوظة عن جمال الرجال، كان شفافا وحالما ومغامرا ايضا، وكان بيننا الكثير من الأشياء المشتركة، اتمنى لو جائتني الفرصة لأقول له كم احببته واحترمته على الرغم من كل ما حدث .

في يوم ما اقترح ان نقوم بعمل ما معا ، شراكة اساهم فيها بجزء من رأس المال ، مبالغ صغيرة تافهة ، اوراق ملونة ولكنها بالنسبة لنا ولأعمارنا ولمستوانا المادي كانت حادثا جللا ، وفشلت فكرته لأسباب فنية وخسر ما دفعناه سويا، ولكني لما ارضى بالخسارة ولأسباب شخصية لا أحب ذكرها ، قسوت في غضبي ، ووصل الأمر لمحكمة ، ربما هي المرة الوحيدة التي ملكت فيها الشجاعة لمقاضاة شخص في محكمة، واظن انني لن أكررها ما حييت ، وكسبت القضية نظرا لانني املك وصل امانة بتوقيعه، اتذكر ان التمادي في القسوة وصل للذهاب لبيته والتجريح فيه أمام أهله – نعم يمكنني ان اكون قاسية وشريرة إلى هذا الحد أحيانا – تملكني العناد وكنت مؤمنة تماما اني على حق وان فلوسي التي تعبت بجمعها – لعنة الله على كل فلوس الارض- هي حقي الذي يجب ان ادافع عنه ، وفي الحقيقة كنت اعاقبه على شئ اخر بداخلي ، ربما كنت اعاقب فيه كل الرجال ، بسبب كذبة صغيرة اقترفها... لا اعرف.

دفعت المحامي لإرسال البوليس لبيته ليهدده بالسجن وتنفيذ الحكم، حتى توصلنا لاتفاق للدفع واسترداد الفلوس ، الحمد لله لم اتمادي في قسوتي وصبرت عليه وربما اكون قد تخليت عن جزء من الفلوس ايضا ... لا اعلم – فأحيانا ايضا يمكنني ان اكون رحيمة ومسامحة إلى هذا الحد -  فأغفر وانسى .

بعدها بفترة علمت انه مريض، وكنت أعرف من البداية انه " ابن موت" فمشاكله الصحية كثيرة، ولكنه صاحب أمل قوي وعزيمة لا تقهر ، كان يبشرنا دائما بأنه سوف يشفى ويعيش ، أظنه سامحني بعد فترة ، ولكن لم استطع الاقتراب منه لأنني لم اسامح نفسي، ربما كان الافضل أن اترك كل شئ يمر واتبع المثل الذي يقول " بات مظلوم ولا تباتش ظالم " ولكني لم أفعل ، لم استطع رؤية صورتي في عينيه المبتسمتين في براءة ، ووجهه الذي ينضح بظلم واقع عليه من العالم كله ، كنت اعرف ان مستشفيات مصر تستنزف الباقي منه، تقتله وتقتل أمله كل يوم ، ولم اكن املك سوى الدعاء والشعور بالذنب لأني كنت يوما سبب في وجع هذا الرجل .

جميعنا كان يرى وجعه ولا نملك امامه اي تصرف ، وهو كان يبتسم ويعدنا بعملية جراحية تمكنه من مواصلة الحياة بكلية واحدة، كان يحلم ويثور ويحاول العمل ويقضى معظم وقته بين المستشفيات ، ويبتسم في الصور ليذكرني دائما كم أنا شريرة..

يوم قسوت عليه كالحياة ، صديقي اليتيم مثلي ، الرقيق مثلي ، الهش مثلي

مات اليوم وترك لنا جميعا ابتسامته وشعور بالذنب

لا أملك في التعامل معه سوى كتابة هذا الاعتراف

ربما تكون روحه قريبة فيعرف انني حقا نادمة على كل الخلافات بيننا

ربما يذكرني دائما وجع اليوم بألا أختلف مع اي انسان ابدا


أنا حقا آسفة