Monday, February 24, 2014

ذلك الوجع الخفيف

كيف اصبحت مقابلتي للاصدقاء متعبة لهذا الحد
الكلام اصبح حملا ثقيلا
الوم نفسي بعده على اخطائي الصغيرة والكبيرة
جلسات النميمة مع الصديقات لطيفة ولكنها تخلف ورائها
ندما .. تنميل بسيط في عضلة القلب
وجع خفيف معاد

لم اعد احتمله ...؟

هل انتهت فكرة المساحة المشتركة مع الآخر مع السقوط المدوي لفكرتي الحب والوطن
بداخلي

لا اعلم
؟!

ولكني لم اعد أجيد الاتصال مع الاخرين كما كنت في السابق
لم يعد يمتعني او يساعدني وجودي بينهم
اصبحت مراقبا متشددا لكل حركاتي وسكناتي بينهم
الوم نفسي احيانا على كل كلمة وكل همسة
اصبحت متعتي في الانزواء وحيدة في احد الاركان
والقراءة او الكتابة او الرسم
أكبر من أي احساس قد اشعر به معهم
اشعر انني غريبة بين الجميع
اتمنى الرحيل احيانا
ولكني لست وحدي
فهناك من سبقني وقال

الجحيم هو الاخرون
هذا ما اصبحت اشعر به
اتحول لجحيم وسطهم
هذا ما اكونه
ليس بينهم ما احتاجه حقا

ذلك الحضن
الصمت
الدفء
الخطوات الهادئة
 ... والتنفس المنتظم
السلام النفسي
والهدوء

لا أجد معهم سوى

تنميل بسيط في عضلة القلب

وجع خفيف معاد

لم اعد احتمله ...؟



Sunday, February 09, 2014

احذر ... العمر لا يرجع إلى الخلف


اصبحت مصابة برهافة لا حد لها، اشياء بعيدة جدا تسبب لي الحزن، واسباب بسيطة جدا قد تجلب لي الدوار ، دموعي لم تعد فقط للاسباب المتعارف عليها، يبدو انني مع العمر ازداد هشاشة وضعفا، تماما مثل العالم من حولي اسير نحو هاوية ما، تماما مثل كل البشر أتجه لباب الخروج 

صحوت اليوم غير مرتاحة، كان هناك شيئا مفتقدا داخلي ، وجع غامض ، ربما رأيت حلما غير مريح ربما شيئا أكلته البارحة ، وفوجئت بخبر موته.

هو شاب جميل ، اسمر وهزيل جدا ولكنه صاحب ابتسامة رائعة، ابتسامة يمكنها أن تنسيك كل عيوب الشكل وكل الكليشيهات المحفوظة عن جمال الرجال، كان شفافا وحالما ومغامرا ايضا، وكان بيننا الكثير من الأشياء المشتركة، اتمنى لو جائتني الفرصة لأقول له كم احببته واحترمته على الرغم من كل ما حدث .

في يوم ما اقترح ان نقوم بعمل ما معا ، شراكة اساهم فيها بجزء من رأس المال ، مبالغ صغيرة تافهة ، اوراق ملونة ولكنها بالنسبة لنا ولأعمارنا ولمستوانا المادي كانت حادثا جللا ، وفشلت فكرته لأسباب فنية وخسر ما دفعناه سويا، ولكني لما ارضى بالخسارة ولأسباب شخصية لا أحب ذكرها ، قسوت في غضبي ، ووصل الأمر لمحكمة ، ربما هي المرة الوحيدة التي ملكت فيها الشجاعة لمقاضاة شخص في محكمة، واظن انني لن أكررها ما حييت ، وكسبت القضية نظرا لانني املك وصل امانة بتوقيعه، اتذكر ان التمادي في القسوة وصل للذهاب لبيته والتجريح فيه أمام أهله – نعم يمكنني ان اكون قاسية وشريرة إلى هذا الحد أحيانا – تملكني العناد وكنت مؤمنة تماما اني على حق وان فلوسي التي تعبت بجمعها – لعنة الله على كل فلوس الارض- هي حقي الذي يجب ان ادافع عنه ، وفي الحقيقة كنت اعاقبه على شئ اخر بداخلي ، ربما كنت اعاقب فيه كل الرجال ، بسبب كذبة صغيرة اقترفها... لا اعرف.

دفعت المحامي لإرسال البوليس لبيته ليهدده بالسجن وتنفيذ الحكم، حتى توصلنا لاتفاق للدفع واسترداد الفلوس ، الحمد لله لم اتمادي في قسوتي وصبرت عليه وربما اكون قد تخليت عن جزء من الفلوس ايضا ... لا اعلم – فأحيانا ايضا يمكنني ان اكون رحيمة ومسامحة إلى هذا الحد -  فأغفر وانسى .

بعدها بفترة علمت انه مريض، وكنت أعرف من البداية انه " ابن موت" فمشاكله الصحية كثيرة، ولكنه صاحب أمل قوي وعزيمة لا تقهر ، كان يبشرنا دائما بأنه سوف يشفى ويعيش ، أظنه سامحني بعد فترة ، ولكن لم استطع الاقتراب منه لأنني لم اسامح نفسي، ربما كان الافضل أن اترك كل شئ يمر واتبع المثل الذي يقول " بات مظلوم ولا تباتش ظالم " ولكني لم أفعل ، لم استطع رؤية صورتي في عينيه المبتسمتين في براءة ، ووجهه الذي ينضح بظلم واقع عليه من العالم كله ، كنت اعرف ان مستشفيات مصر تستنزف الباقي منه، تقتله وتقتل أمله كل يوم ، ولم اكن املك سوى الدعاء والشعور بالذنب لأني كنت يوما سبب في وجع هذا الرجل .

جميعنا كان يرى وجعه ولا نملك امامه اي تصرف ، وهو كان يبتسم ويعدنا بعملية جراحية تمكنه من مواصلة الحياة بكلية واحدة، كان يحلم ويثور ويحاول العمل ويقضى معظم وقته بين المستشفيات ، ويبتسم في الصور ليذكرني دائما كم أنا شريرة..

يوم قسوت عليه كالحياة ، صديقي اليتيم مثلي ، الرقيق مثلي ، الهش مثلي

مات اليوم وترك لنا جميعا ابتسامته وشعور بالذنب

لا أملك في التعامل معه سوى كتابة هذا الاعتراف

ربما تكون روحه قريبة فيعرف انني حقا نادمة على كل الخلافات بيننا

ربما يذكرني دائما وجع اليوم بألا أختلف مع اي انسان ابدا


أنا حقا آسفة  

Wednesday, January 29, 2014

الظل



اختلاق القصص والإضافة لها ليست فقط وظيفة الكتاب وكاتبي السيناريو، فالناس يفعلونها طوال الوقت ، هذا ما تأكدت منه بعد أن قررت أن أدقق في تفاصيل الحكاية أكثر من الحكاية نفسها، وأترك قص الأجزاء التي قمت بها أو شاركت فيها للآخرين، لتفاجئني ابداعاتهم، البشر في الحقيقة يحكمهم الخيال أكثر من الواقع، ورؤيتهم لأنفسهم وللآخرين لا تعتمد على الجسد قدر ما تعتمد على الروح والطاقة المنبعثة منها.

 كيف يمكن لشخص اكتشاف شئ او تكوين انطباع عن شخص آخر دون أن ينبس بكلمة ، واحيانا دون أن يراه في الحقيقة ؟! على الصعيد العملي أنت لا تملك أي دليل على وساوسك وأوهامك وانطباعاتك تلك، واحساسك وحده لا يكفي، ولكن تدور الأيام وتكتشف أن احساسك وحده كان كافيا، فهناك من المعرفة ما لا تدركه العين ولا تلمسه اليد ..

ولكن لما تكون دائما رؤيتنا للآخرين أعمق واكثر قربا من رؤيتنا نحن لأنفسنا، لماذا قد ندرك صفات الآخرين وعيوبهم ونراهم بعين البصر والبصيرة ولكنه من الصعب علينا أن نبصر أنفسنا، كنت أظن انني الوحيدة التي حين تنظر في المرآة لا ترى نفسها ولكني اكتشفت أن الكثيرون مثلي، لا نرى أنفسنا في المرآة ولا نراها في ارواحنا، أو في مقاسات اجسادنا الهزيلة أو المنتفخة ، ولا نرى صفاتنا الجيدة حقا ، ولا نعرف عيوبنا تماما .

 نحتاج دائما إلى من يحدثنا عنا ، من يقول لنا انطباعه ، أو رأيه فيما وصلنا له أو في صورتنا الحالية كما يراها هو ، نسأل أحيانا غيرنا ما هي عيوبنا أو الأشياء الرائعة فينا ؟! والغريب اننا حين نسمع في العادة لا نصدق أو ننسى.

 فبداخلنا صورة وهمية كاملة لنا... ولكننا في الحقيقة كيانات ناقصة
ولذلك ما نحن عليه ، قد يختلف تماما عما ندعيه  



Tuesday, January 28, 2014

عدنا



من شهر يوليو 2010 ... كانت حياتي تقريبا تشبه الخلاط ... وأنا جوه عمالة اتفتفت لأجزاء صغيرة ... وف وقت معين غطا الخلاط ده اتشال ... ولك أن تتخيل ... أنا بعد ما اتفتفت لحتت صغيرة... صغيرة ... وبقيت صلصلة .... بيدور الخلاط اللي مش متغطي ده وينتورني في كل مكان في الدنيا ... وابقى نقط ع السقف والهدوم ووشوش الناس... عمرك عملتها ونسيت تغطي الخلاط وانت بتضرب الطماطم ... لو كنت عملتها قبل كده هتفهم تماما ... انا حصل لي ايه ! 

من شهر يوليو 2010 بدأت رحلة خروجي من مصر ... واتحولت الرحلة لزواج وهجرة ... وتفاصيل كتير ... في 2011 ... زاد ع التفاصيل دي حالة الثورة اللي اتولدت في كل قلب عربي ... واللي اتحولت بعدها خلال 3 سنين هي عمر الربيع العربي " بس ما تقولشي ربيع " لحالة غضب واحباط . 

أنا كنت زي ما قلت لك في الخلاط ... بحاول اظبط نفسي ع الساعة الجديدة واللغة الجديدة والناس الجديدة والمناخ الجديد 

قابلت ناس كتير ، في الغالب هتظهر ملامحهم في تدويناتي وكتبي ان شاء الله 

حصل حاجات كتير قوي برضه

 عشت أكتر من حياة ... وكنت مشغولة بالحياة عن أني أدون عنها 

المدونة دي قبل كده ومن وقت ما بدأت في سبتمبر 2005 ، كان فيها 339 بوست
 حولتهم كلهم ف وقت ما لمسودات 
 معرفش ليه ؟ يمكن في حالة من حالات التخبط بعد ما اتشال الغطا
يمكن 
 كان نفسي امسح تاريخي القديم كله 
كان نفسي ابدأ من جديد وعلى نضافة !! مش عارفة 

المهم اني لقيت اني لو رجعتهم بيرجعوا بتاريخ النشر الجديد
 وانا كان مهم بالنسبة لي يفضلوا بتواريخهم الحقيقة
 لانهم بيمثلوا تاريخ شخصي مهم بالنسبة لي 

وعشان كده بقيت مضطرة أبدأ من جديد ... تاريخ جديد ... لحد مش جديد أبدا 

أنا 

البنت اللي تابعتوها من سنين وهي بتقع وتقف وتقع وتقف وتتعب وتكمل وتغيب وترجع 

راجعة بالموزاييك اللي هيتكتب في 3 لغات مختلفة، الدنيا علمتهوملي بالعصاية 

عربي وأحيانا انجليزي أو فرنسي 

راجعة للتدوين بعد ما رجعت ليا ولملمت شوية من روحي المتبعترة 

وسددت كتير من ديوني 

وخدت شوية من حقي م الدنيا 

راجعة بالرغي اللي بيملا روحي بالدوشة 
وبصور من انتاجي الشخصي 

فأرجو احترام الملكية الفكرية 

وقريب هتصدر روايتي الأولى 

الحلم اللي كان بعيد  

وبوعد نفسي انه هيكون احسن بكتير من ديواني الفكسان بتاع المراهقين ده

بس مالها يعني حواديت المراهقين والله كانت أحلى أيام 

فرحانة اني هأرجع أفتح الدكانة 

وخدت قرار التدوين بشكلي دوري 

اصل التدوين على رأي واحد فاهم كويس "أفيون الشعوب"  .. وانا صاحبة مزاج 

* الصورة لجرافيتي مونتريالي بشارع أونتاريو مع سانت دينيس 

Sunday, November 07, 2010

اليتم القديم


اليتم القديم كالجرح القديم، مُعرض للفتح والنزف طوال الوقت، لذلك لم يمت أبي اليوم فقط .. ولكنه كان يموت كل يوم أبحث فيه عنه ولاأجده ، كجرح غائر في صدري ما يكاد يندمل حتى يعود لينزف من جديد، اليوم مات أبي ، مات حقيقة لا إدعاء كما كنت أكذب في حياته انتقاماً لتخليه عني، فارق الحياة وحيداً كما اختار أن يحياها وحيداً دوننا، وانا هنا في النصف الآخر من الكرة الأرضية ، مقيدة إلى كرسيّ ومنجذبة في ترقب إلى شاشة الكمبيوتر أنصت لرنات التليفون التي تعود بلا إجابة ظهيرة يوم كان مشمساً رغم برودته وأصبح غائماً عندما جائني الخبر، يوم صحوت فيه على حلم أبطاله هم عائلتي في مصر، لأخبر زوجي برغبتي في شراء بلوفر صوفي أسود دون أن أعلم إنني سأرتديه على أبي


مقيدة هنا تجلدني الذكريات ، تنهال كسياط على ظهري ورأسي وأصابعي التي تحولت إلى وسيلة التنفيس الوحيدة عن حزني ... بالكتابة 
... كتابتي .. التي لم يقرأها أبي يوماً أو يهتم بها... كل ما يعرفه هو حلمي عندما كنت صغيرة في أن أكون صحفية وابتسامته التي طالما باركت خطواتي عندما كنا نتقابل مرة كل عدة أعوام 


لم يكن أبي مهتماً فلم يجد من يهتم به، مات وحيداً ومر عليه يومان وعرف الجيران بموته فقط من الرائحة، مات أبي في شقته كالغرباء، كما عاش حياته كلها كالغرباء، بالأمس كان يوجعني غيابه في حياته الآن يوجعني حضوره بهذا الشكل في مخيلتي بعد موته بملامحه الطيبة المرحة التي كانت تشبه كثيرا ملامح محمود عبد العزيز، كنت كلما ابتسم أعرف جيدا السبب الذي جعل أمي تقع في غرامه وتتسرع و تتزوجه في 13 يوم، لتندم بعدها سنوات وسنوات،  وكلما نظرت لعينيه أعرف لما كانت أمه – جدتي – تسميه في صغره بـ محمد الجميل ، كما كان دائماً يحكي بتفاخر، أحببتك يا أبي وإن كنت دائما أظهر غير ذلك، أحببت تلك السنوات القليلة التي عشتها معك وأوجعني ألا تدوم ، أحببت هروبي إلى حضنك والسهر معك عندما كانت تجبرني أمي على النوم ، أحببت يدك وأنت تمررها على شعري وتقرأ المعوذتين، أحببتك ولم أستطع أن أكرهك يوما واحداً ، بسبب ما فعلته بنا وبنفسك وربما لو استطعت أن أكرهك ..


لاسترحت


واليوم اتمني لو أسامحك وتسامحني عن كل ما اقترفناه في حق بعضنا البعض وفي حق أنفسنا، سامحني يا أبي لن أستطيع أن أدفنك لأنني مقيدة إلى كرسي في الجانب الآخر من الكرة الأرضية ، سامحني يا أبي لن أستطيع أن أجمع صورك وملابسك وأشياءك القريبة إلى قلبك وأحتفظ بها كما تفعل كل البنات الوفيات لآبائهن ، سامحني لأني لم اكن تلك البنت القادرة على النسيان والغفران وإني أدعيت كثيراً في السابق موتك لكي لا أقص قصة غيابك وقصتنا معك.


سامحني يا أبي لأنني كنت أكذب أحياناً وأشعرك إنني لا أحبك ، والله لقد أحببتك وهذا ما أوجعني ... هذا ما يجرحني الآن .. أكثر من أي شئ آخر ، أن تموت إبتسامتك ليومين ولا يدركها أحد، ابتسامتك التي لطالما توجتها ذقنك التي حببتني في كل الرجال ذوي الذقون الذين قابلتهم في حياتي، سامحني يا أبي لن أستطيع أن أحتفظ بصورة عبد الناصر المعلقة في غرفتك، ووسام نجمة سيناء الذي حصلت عليه بعد حرب 73 عندما كنت بفرقة المظلات، صورتك في عمر الأربعين بتلك النظرة المحببة التي تخترقني من كل الإتجاهات، سامحني يا أبي .. يوجعني تخيل البوليس يقتحم البيت ... والناس يسدون أنوفهم إتقاءا لرائحتك ... يوجعني أن أتخيلك عرضة للتشريح والطب الشرعي لتبين أسباب الوفاة ...

 رجل مات من الوحدة ... بعد أن قتل كل أحبته بإبعادهم عنه  ...

ما أقسى الحياة وما أقسانا؟

 سامحني يا أبي

فلقد سامحتك 

وليسامحنا الله جميعاً  


7-11-2010

مونتريال