Wednesday, January 29, 2014

الظل



اختلاق القصص والإضافة لها ليست فقط وظيفة الكتاب وكاتبي السيناريو، فالناس يفعلونها طوال الوقت ، هذا ما تأكدت منه بعد أن قررت أن أدقق في تفاصيل الحكاية أكثر من الحكاية نفسها، وأترك قص الأجزاء التي قمت بها أو شاركت فيها للآخرين، لتفاجئني ابداعاتهم، البشر في الحقيقة يحكمهم الخيال أكثر من الواقع، ورؤيتهم لأنفسهم وللآخرين لا تعتمد على الجسد قدر ما تعتمد على الروح والطاقة المنبعثة منها.

 كيف يمكن لشخص اكتشاف شئ او تكوين انطباع عن شخص آخر دون أن ينبس بكلمة ، واحيانا دون أن يراه في الحقيقة ؟! على الصعيد العملي أنت لا تملك أي دليل على وساوسك وأوهامك وانطباعاتك تلك، واحساسك وحده لا يكفي، ولكن تدور الأيام وتكتشف أن احساسك وحده كان كافيا، فهناك من المعرفة ما لا تدركه العين ولا تلمسه اليد ..

ولكن لما تكون دائما رؤيتنا للآخرين أعمق واكثر قربا من رؤيتنا نحن لأنفسنا، لماذا قد ندرك صفات الآخرين وعيوبهم ونراهم بعين البصر والبصيرة ولكنه من الصعب علينا أن نبصر أنفسنا، كنت أظن انني الوحيدة التي حين تنظر في المرآة لا ترى نفسها ولكني اكتشفت أن الكثيرون مثلي، لا نرى أنفسنا في المرآة ولا نراها في ارواحنا، أو في مقاسات اجسادنا الهزيلة أو المنتفخة ، ولا نرى صفاتنا الجيدة حقا ، ولا نعرف عيوبنا تماما .

 نحتاج دائما إلى من يحدثنا عنا ، من يقول لنا انطباعه ، أو رأيه فيما وصلنا له أو في صورتنا الحالية كما يراها هو ، نسأل أحيانا غيرنا ما هي عيوبنا أو الأشياء الرائعة فينا ؟! والغريب اننا حين نسمع في العادة لا نصدق أو ننسى.

 فبداخلنا صورة وهمية كاملة لنا... ولكننا في الحقيقة كيانات ناقصة
ولذلك ما نحن عليه ، قد يختلف تماما عما ندعيه  



Tuesday, January 28, 2014

عدنا



من شهر يوليو 2010 ... كانت حياتي تقريبا تشبه الخلاط ... وأنا جوه عمالة اتفتفت لأجزاء صغيرة ... وف وقت معين غطا الخلاط ده اتشال ... ولك أن تتخيل ... أنا بعد ما اتفتفت لحتت صغيرة... صغيرة ... وبقيت صلصلة .... بيدور الخلاط اللي مش متغطي ده وينتورني في كل مكان في الدنيا ... وابقى نقط ع السقف والهدوم ووشوش الناس... عمرك عملتها ونسيت تغطي الخلاط وانت بتضرب الطماطم ... لو كنت عملتها قبل كده هتفهم تماما ... انا حصل لي ايه ! 

من شهر يوليو 2010 بدأت رحلة خروجي من مصر ... واتحولت الرحلة لزواج وهجرة ... وتفاصيل كتير ... في 2011 ... زاد ع التفاصيل دي حالة الثورة اللي اتولدت في كل قلب عربي ... واللي اتحولت بعدها خلال 3 سنين هي عمر الربيع العربي " بس ما تقولشي ربيع " لحالة غضب واحباط . 

أنا كنت زي ما قلت لك في الخلاط ... بحاول اظبط نفسي ع الساعة الجديدة واللغة الجديدة والناس الجديدة والمناخ الجديد 

قابلت ناس كتير ، في الغالب هتظهر ملامحهم في تدويناتي وكتبي ان شاء الله 

حصل حاجات كتير قوي برضه

 عشت أكتر من حياة ... وكنت مشغولة بالحياة عن أني أدون عنها 

المدونة دي قبل كده ومن وقت ما بدأت في سبتمبر 2005 ، كان فيها 339 بوست
 حولتهم كلهم ف وقت ما لمسودات 
 معرفش ليه ؟ يمكن في حالة من حالات التخبط بعد ما اتشال الغطا
يمكن 
 كان نفسي امسح تاريخي القديم كله 
كان نفسي ابدأ من جديد وعلى نضافة !! مش عارفة 

المهم اني لقيت اني لو رجعتهم بيرجعوا بتاريخ النشر الجديد
 وانا كان مهم بالنسبة لي يفضلوا بتواريخهم الحقيقة
 لانهم بيمثلوا تاريخ شخصي مهم بالنسبة لي 

وعشان كده بقيت مضطرة أبدأ من جديد ... تاريخ جديد ... لحد مش جديد أبدا 

أنا 

البنت اللي تابعتوها من سنين وهي بتقع وتقف وتقع وتقف وتتعب وتكمل وتغيب وترجع 

راجعة بالموزاييك اللي هيتكتب في 3 لغات مختلفة، الدنيا علمتهوملي بالعصاية 

عربي وأحيانا انجليزي أو فرنسي 

راجعة للتدوين بعد ما رجعت ليا ولملمت شوية من روحي المتبعترة 

وسددت كتير من ديوني 

وخدت شوية من حقي م الدنيا 

راجعة بالرغي اللي بيملا روحي بالدوشة 
وبصور من انتاجي الشخصي 

فأرجو احترام الملكية الفكرية 

وقريب هتصدر روايتي الأولى 

الحلم اللي كان بعيد  

وبوعد نفسي انه هيكون احسن بكتير من ديواني الفكسان بتاع المراهقين ده

بس مالها يعني حواديت المراهقين والله كانت أحلى أيام 

فرحانة اني هأرجع أفتح الدكانة 

وخدت قرار التدوين بشكلي دوري 

اصل التدوين على رأي واحد فاهم كويس "أفيون الشعوب"  .. وانا صاحبة مزاج 

* الصورة لجرافيتي مونتريالي بشارع أونتاريو مع سانت دينيس 

Sunday, November 07, 2010

اليتم القديم


اليتم القديم كالجرح القديم، مُعرض للفتح والنزف طوال الوقت، لذلك لم يمت أبي اليوم فقط .. ولكنه كان يموت كل يوم أبحث فيه عنه ولاأجده ، كجرح غائر في صدري ما يكاد يندمل حتى يعود لينزف من جديد، اليوم مات أبي ، مات حقيقة لا إدعاء كما كنت أكذب في حياته انتقاماً لتخليه عني، فارق الحياة وحيداً كما اختار أن يحياها وحيداً دوننا، وانا هنا في النصف الآخر من الكرة الأرضية ، مقيدة إلى كرسيّ ومنجذبة في ترقب إلى شاشة الكمبيوتر أنصت لرنات التليفون التي تعود بلا إجابة ظهيرة يوم كان مشمساً رغم برودته وأصبح غائماً عندما جائني الخبر، يوم صحوت فيه على حلم أبطاله هم عائلتي في مصر، لأخبر زوجي برغبتي في شراء بلوفر صوفي أسود دون أن أعلم إنني سأرتديه على أبي


مقيدة هنا تجلدني الذكريات ، تنهال كسياط على ظهري ورأسي وأصابعي التي تحولت إلى وسيلة التنفيس الوحيدة عن حزني ... بالكتابة 
... كتابتي .. التي لم يقرأها أبي يوماً أو يهتم بها... كل ما يعرفه هو حلمي عندما كنت صغيرة في أن أكون صحفية وابتسامته التي طالما باركت خطواتي عندما كنا نتقابل مرة كل عدة أعوام 


لم يكن أبي مهتماً فلم يجد من يهتم به، مات وحيداً ومر عليه يومان وعرف الجيران بموته فقط من الرائحة، مات أبي في شقته كالغرباء، كما عاش حياته كلها كالغرباء، بالأمس كان يوجعني غيابه في حياته الآن يوجعني حضوره بهذا الشكل في مخيلتي بعد موته بملامحه الطيبة المرحة التي كانت تشبه كثيرا ملامح محمود عبد العزيز، كنت كلما ابتسم أعرف جيدا السبب الذي جعل أمي تقع في غرامه وتتسرع و تتزوجه في 13 يوم، لتندم بعدها سنوات وسنوات،  وكلما نظرت لعينيه أعرف لما كانت أمه – جدتي – تسميه في صغره بـ محمد الجميل ، كما كان دائماً يحكي بتفاخر، أحببتك يا أبي وإن كنت دائما أظهر غير ذلك، أحببت تلك السنوات القليلة التي عشتها معك وأوجعني ألا تدوم ، أحببت هروبي إلى حضنك والسهر معك عندما كانت تجبرني أمي على النوم ، أحببت يدك وأنت تمررها على شعري وتقرأ المعوذتين، أحببتك ولم أستطع أن أكرهك يوما واحداً ، بسبب ما فعلته بنا وبنفسك وربما لو استطعت أن أكرهك ..


لاسترحت


واليوم اتمني لو أسامحك وتسامحني عن كل ما اقترفناه في حق بعضنا البعض وفي حق أنفسنا، سامحني يا أبي لن أستطيع أن أدفنك لأنني مقيدة إلى كرسي في الجانب الآخر من الكرة الأرضية ، سامحني يا أبي لن أستطيع أن أجمع صورك وملابسك وأشياءك القريبة إلى قلبك وأحتفظ بها كما تفعل كل البنات الوفيات لآبائهن ، سامحني لأني لم اكن تلك البنت القادرة على النسيان والغفران وإني أدعيت كثيراً في السابق موتك لكي لا أقص قصة غيابك وقصتنا معك.


سامحني يا أبي لأنني كنت أكذب أحياناً وأشعرك إنني لا أحبك ، والله لقد أحببتك وهذا ما أوجعني ... هذا ما يجرحني الآن .. أكثر من أي شئ آخر ، أن تموت إبتسامتك ليومين ولا يدركها أحد، ابتسامتك التي لطالما توجتها ذقنك التي حببتني في كل الرجال ذوي الذقون الذين قابلتهم في حياتي، سامحني يا أبي لن أستطيع أن أحتفظ بصورة عبد الناصر المعلقة في غرفتك، ووسام نجمة سيناء الذي حصلت عليه بعد حرب 73 عندما كنت بفرقة المظلات، صورتك في عمر الأربعين بتلك النظرة المحببة التي تخترقني من كل الإتجاهات، سامحني يا أبي .. يوجعني تخيل البوليس يقتحم البيت ... والناس يسدون أنوفهم إتقاءا لرائحتك ... يوجعني أن أتخيلك عرضة للتشريح والطب الشرعي لتبين أسباب الوفاة ...

 رجل مات من الوحدة ... بعد أن قتل كل أحبته بإبعادهم عنه  ...

ما أقسى الحياة وما أقسانا؟

 سامحني يا أبي

فلقد سامحتك 

وليسامحنا الله جميعاً  


7-11-2010

مونتريال